
كلمة السيد رئيس المركز
فبراير 8, 2025
هل تعرف عنوان مركز الإبداع الأقرب إليك؟
فبراير 9, 2025المستقبل مصري، هذا ما نؤمن به في Flat6Labs، الشركة الرائدة في مصر والشرق الأوسط وإفريقيا في التمويل الأساسي والاستثمار المبكر لرأس المال المُخاطِر. فمصر، بتركيبتها السكانية الشابة وإمكاناتها التكنولوجية المتنامية، تمتلك القدرة على أن تكون محورًا لريادة الأعمال على المحور الإفريقي.
احتلت مصر المرتبة الثانية بين أفضل الدول الإفريقية لريادة الأعمال؛ مما يعكس التزامها بتعزيز الابتكار وتطوير بيئة أعمال مزدهرة، خاصة مع رؤية مصر 2030، التي تعزز الإبداع لدى الشباب.
منذ أن أطلقنا Flat6Labs، كانت رؤيتنا دائمًا هي تمكين رواد الأعمال المصريين والإقليميين، ودعمهم لتحويل أفكارهم إلى مشروعات ريادية ناجحة. على مدار السنوات، واجهنا العديد من التحديات الجوهرية في بيئة ريادة الأعمال، ولكننا شهدنا أيضًا فرصًا استثنائية يمكن أن تحول مصر إلى مركز إقليمي ودولي للابتكار. أود من خلال هذا المقال مشاركة تجربتنا ورؤيتنا حول التحديات والفرص في النظام الريادي المصري، والجهود التي نبذلها لإبراز إمكانات القارة.
مَنْ رائد الأعمال المصري؟
في أثناء عملنا مع مئات من رواد الأعمال المصريين، لم نجد تشابهًا يجمع أفكارهم في قالب واحد منغلق، بل لاحظنا تنوعًا فريدًا في أساليب التفكير، وطرق العمل، وحتى تشكيل الفرق. هذا التنوع ينبع من الاختلافات الثقافية والجغرافية والتعليمية؛ مما يخلق ابتكارًا جذابًا في أفكارهم الريادية.
ففي خلال عمل Flat6Labs على مبادرة “مصر تبدأ” على سبيل المثال، كانت رؤيتنا هي تجاوز حدود العاصمة من خلال برنامج حاضنة أعمال لمرحلة ما قبل التسريع. وقمنا بدعم الشركات ذات الأثر الاجتماعي في المحافظات جميعًا. ووجدنا في المدن والقرى أفكارًا مبتكرة في التكنولوجيا والزراعة والصناعة وغيرها تُظهر الإمكانات الهائلة التي يمتلكها رواد الأعمال المصريون.
وتتميز مصر بتركيبتها السكانية الشابة؛ الشباب المغامر ذوو الشجاعة لتحمل المخاطر وتحقيق التغيير، والذي يُعد أحد أهم مقومات ريادة الأعمال. ونحن نبحث عن أولئك الذين يمتلكون التركيز والمرونة والإرادة للتغلب على التحديات وتحقيق النجاح.
وإن كان النجاح دائمًا يستحق الجهد، فالأمر ليس سهلًا، والتحديات لا يمكن تجاهلها.
التحدي الأكبر: أين يجد رائد الأعمال المصري رأس المال؟
تُعد صعوبة الوصول إلى التمويل أحد أكبر التحديات التي يواجهها النظام الريادي في مصر والمنطقة. فنحن نرى يوميًّا رواد أعمال يبحثون عن الاستثمار الأجنبي، وبينما يوفر ذلك فرصة لتطور الاقتصاد المصري، إلا أن المستثمر الأجنبي قد يواجه صعوبات في فهم السوق المصرية نتيجة لعدم معايشته الظروف المحلية.
فالصورة الذهنية الخاطئة عن السوق المصرية عالميًّا التي تولدت في أذهان بعض المستثمرين الأجانب، أثرت بشكل ضخم في علاقة رواد الأعمال المصريين بالاستثمار، وذلك التحدي هو الدافع الأساسي وراء إطلاق حاضنات ومسرعات الأعمال في مصر؛ لتوفير التمويل الاستثماري في الشركات الناشئة من المراحل الأولية وربط رواد الأعمال بالمستثمرين.
كما تسعى حاضنات ومسرعات الأعمال، وأولهم Flat6Labs، إلى بناء صورة ذهنية أدق عن السوق الريادية المصرية عالميًّا. فخلال حواراتنا الاستثمارية نضع السوق المصرية خارج المقارنة مع نظيرتها من الأسواق العالمية، مثل الهند أو البرازيل، فنحن لنا مفردات أخرى تميز ريادة الأعمال المصرية.
التنظيمات والقوانين: عائق أم فرصة؟
التعقيد البيروقراطي يمثل تحديًا كبيرًا أمام رواد الأعمال. ومع ذلك، نحن نرى أن الحل ليس في التغلب على القوانين، بل في العمل مع الجهات الحكومية لتحسين البيئة التنظيمية وتبسيط الإجراءات. الهدف هو خلق نظام داعم يسهم في تمكين الشركات الناشئة من الانطلاق والنمو بسرعة.
نحن ندرك أن العمل في قطاعات حديثة قد لا يكون له وجود بعد في التنظيمات والقوانين، فإذا كانت شركة ناشئة تعمل في التكنولوجيا المالية (FinTech) على سبيل المثال، فقد لا تجد ما يناسبها بعد في التشريعات لإدراجها في القوائم الإحصائية.
ولكننا نؤمن أن دور رائد الأعمال ليس فقط تجاوز هذه التحديات، بل أيضًا المساهمة في إيجاد حلول لها. فالنظام الريادي الناجح يتطلب من رواده المثابرة والعمل الجاد لتشكيل بيئة داعمة للأعمال.
والحكومة المصرية تسعى إلى تحقيق هذا التطوير بدايةً من الأنظمة الحكومية ذاتها، وهو ما ظهر في اتجاه تعاون الحكومة المصرية مع منظمة GIZ لإطلاق “معمل الابتكار الحكومي” لدعم الشركات الناشئة المصرية التي تعمل في مجال التكنولوجيا الحكومية (GovTech) لتطوير تطبيقات رقمية لتقديم حزم من الخدمات الحكومية بمشاركة مقدمي الخدمة من القطاع الخاص، وبشكل مبتكر وبسيط يتناسب مع احتياجات المواطن. ذلك البرنامج، المقام بالتعاون مع Flat6Labs، يفتح الآفاق لرواد الأعمال الحاليين والمستقبليين الذين سيتغلبون على التحديات التنظيمية الحالية.
التوجه نحو الرقمنة: ما اتجاه الدولة نحو الاستحداث في التكنولوجيا؟
في اجتماعنا مع معالي الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لإطلاق برنامج InvestIT بالتعاون بين ITIDA وTIEC وFlat6Labs، أصر معالي الوزير على ضرورة التركيز على الشركات الناشئة التي تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي. هذه الخطوة عكست رؤية الدولة الاستراتيجية التي تهدف إلى استغلال الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاجية من خلال التكنولوجيا المتقدمة.
نؤمن أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة هائلة، وأن الشركات الناشئة المصرية قادرة على تقديم حلول تكنولوجية متقدمة تسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة الكفاءة الاقتصادية، فبرنامج InvestIT يعمل الآن مع عدة شركات ناشئة مصرية لزيادة قابليتهم للاستثمار وتوصيلهم بالمستثمرين الأجانب.
لماذا نؤمن أن المستقبل مصري؟
نحن نؤمن أن المستقبل مصري 100%، مع مبادرات الدولة لبناء الإنسان المصري، ومع العقول المصرية اليافعة ذات الحس الريادي المغامر، بالإضافة إلى موقع مصر الجغرافي الاستراتيجي بين دول الخليج وأوروبا وإفريقيا، وفرص التوسع الإقليمي، وبداية الوجود الأكبر لحاضنات ومسرعات الأعمال.
ويتضح أن الفرصة الكبرى لمصر تكمن في قدرتها على قيادة قارة إفريقيا نحو التكامل الاقتصادي وريادة الأعمال، وربطها بالشرق الأوسط. هذا ما تسعى Flat6Labs إلى تحقيقه من خلال بناء شركات إفريقية عابرة للحدود، وتعزيز موقع مصر كمركز رئيس في إفريقيا مع توسيع ارتباطها بدول مجلس التعاون الخليجي.
الموقع الاستراتيجي لمصر الذي يجمع بين قربها الجغرافي وتداخلها الاقتصادي مع إفريقيا والخليج، يضعها في مركز مثالي لتكون حلقة الوصل التي تربط الأسواق الإفريقية الطموحة بالأسواق الخليجية. هذا الربط الجغرافي والتجاري، مدعومًا بخبرة ريادة الأعمال المصرية، يمثل فرصة استثنائية لترسيخ مكانة مصر في المشهد الاقتصادي العالمي.
لذلك أطلقنا صندوق التمويل الأولي بإفريقيا (Africa Seed Fund)، بهدف الحصول على تمويل قدره 95 مليون دولار، لتقود مصر الريادة الإفريقية؛ حيث يهدف هذا الصندوق إلى سد فجوة التمويل، ودعم الشركات الناشئة المصرية والإفريقية عبر مراحلها جميعًا. نؤمن أن هذا الجهد سيمهد الطريق أمام الشركات الناشئة لبناء مستقبل مزدهر، وتحقيق توسعات إقليمية ودولية.
مثل هذا الدور الريادي لا يعزز فقط جاذبية مصر كرائدة للسوق الإفريقية، بل يسهم أيضًا في جذب المزيد من الاستثمارات العالمية، مما يدعم نمو الشركات الناشئة، ويعزز فرص ريادة الأعمال في المنطقة. إن تحويل هذه الرؤية إلى واقع ليس فقط فرصة لهذا الجيل، بل خطوة استراتيجية ستغير معالم السوق الإفريقية والخليجية لسنوات قادمة.
فإذا كان أحد أكبر تحديات ريادة الأعمال في مصر هو الوصول إلى التمويل، فإن الاستثمار الإفريقي وترسيخ صورة مصر باعتبارها دولة قائدة لريادة الأعمال إقليميًّا وإفريقيًّا هو ما يزيد فرص الوصول إلى رأس المال في مصر، ويجعلها تجذب المستثمرين من أنحاء العالم جميعًا.
وبعد رأس المال، يعد أكبر تحدٍ لمصر هو خلق الرغبة في ريادة الأعمال، والتي في رأيي أهم من خلق فرص عمل؛ لكون ريادة الأعمال هي المعزز الذي يخلق من ذاته فرص عمل وابتكار وتوسع وتحسين اقتصادي وتحسن في مستوى المعيشة للإنسان.
ورغم التحديات، فإن الفرص التي تنتظرنا هائلة. ونحن نبحث عن كل رائد أعمال مصري يعي التحديات والمشكلات الموجودة في المجتمع، ولديه ما يكفي من الطاقة والمثابرة والعشق لتلك المشكلة، حتى يحولها إلى حل إبداعي.
الرحلة لم، ولن تكون سهلة، لكننا نرى أن مصر تمتلك المقومات جميعًا لتصبح مركزًا رياديًّا عالميًّا. رسالتنا واضحة: دعم رواد الأعمال ليس مجرد واجب اقتصادي، بل هو التزام مجتمعي ببناء مستقبل أفضل. مع استمرار هذه الجهود، نؤمن أن مصر ستأخذ مكانها المستحق كأحد أبرز مراكز الابتكار في العالم.
هاني السنباطي
مؤسس ورئيس مجلس الإدارة، Flat6Labs




