
رؤية من قلب النظام الريادي عن فرص وتحديات ريادة الأعمال في مصر
فبراير 9, 2025
تعزيز المرونة في بيئة الأعمال والاستثمار في تكنولوجيا المعلومات.. فرصة أم تحدٍ؟
فبراير 11, 2025مراكز الإبداع حول العالم هي الركيزة الأساسية لتحفيز منظومة ريادة الأعمال القائمة على الابتكار، وذلك من خلال إتاحة مساحة حيوية تتفاعل فيها عناصر المنظومة جميعًا؛ من رواد أعمال وباحثين ومستثمرين وخبراء صناعيين وجهات حكومية معنية، ويتم تحفيز التفاعل من خلال تقديم مركز الإبداع باقة غنية ومتكاملة من خدمات التوعية والتدريب والتوجيه والمرافق والمعامل المتخصصة، وتدعم الباقة تحويل الأفراد الملتحقين بالمركز إلى شركات قائمة على الابتكار Startups، سريعة وعالية النمو، تجذب استثمارات وتحقق دخلًا بملايين الدولارات، ويعد مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال TIEC المؤسَّس في القرية الذكية في أكتوبر 2010، هو أقدم مركز إبداع في الدولة المصرية، وقد أهل ما يزيد على 16000 رائد أعمال، ودعم نحو 2900 شركة قائمة على الابتكار، وأسس 539 شركة، وجذب تمويلًا للشركات المؤسسة بنحو 176 مليون دولار حتى تاريخه TIEC Website.
وتستهدف مراكز الإبداع بالدرجة الأولى التوعية في مجتمعها المحيط بدور الإبداع التكنولوجي كمحرك أساسي للتنمية الاقتصادية، وأن ما يشهده عدد من اقتصادات العالم من طفرة نوعية هو مستند بالأساس إلى الابتكار، وتكاد تكون شركات القمة جميعًا ذات القيمة السوقية التي تتعدى تريليون دولار حول العالم هي شركات قائمة على الابتكار في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات، مثل: شركات أبل وميكروسوفت وجوجل وميتا وتسلا، وغيرها، والابتكار في مجال صناعة شرائح الذكاء الاصطناعي هو السبب الرئيس لتشهد شركة إنفيديا نموًّا غير مسبوق بنسبة 850% منذ نهاية عام 2022، لتصل قيمتها السوقية إلى نحو 3.5 تريليونات دولار، وتحتل المركز الأول على مستوى العالم حتى تاريخ كتابة هذا المقال.
وتستهدف مراكز الإبداع كذلك تقديم خدمات التعليم والتدريب على مفاهيم الإبداع وريادة الأعمال، وتجدر الإشارة إلى أنه خلال مشاركة الكاتب ضمن فريق يمثل الدولة المصرية في برنامج جامعة إم آي تي الرائدة لتسريع ريادة الأعمال إقليميًّا، فقد تم سؤال فريق البرنامج عن إذا كان هناك فعل واحد فقط يجب اتخاذه لتسريع ريادة الأعمال القائمة على الابتكار، فماذا سيكون ذلك الفعل؟ وكانت الإجابة بوضوح هو تعليم ريادة الأعمال؛ لأن “ريادة الأعمال هي حرفة يمكن تعليمها”، بحيث يتعلم الطالب الفرق بين الشركات التقليدية متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من ناحية، وبين الشركات الناشئة السريعة وعالية النمو القائمة على الابتكار، والتي تحتاج إلى استثمارات من رأس المال المخاطر لتطوير القيمة المضافة، ويتعلم الطالب كذلك أن الاكتشاف/الاختراع هو استخدام المعرفة العلمية والتقنية لإنتاج آلة/برمجيات، وأن الإبداع التكنولوجي هو دورة العمل من الاكتشاف/الاختراع إلى التسويق التجاري لإحداث تأثير اقتصادي واجتماعي، وهنا تجدر الإشارة إلى أنه من المعتاد تعريف الإبداع حسابيًّا بأنه الاختراع × التسويق التجاري.
وتقدم مراكز الإبداع ـــــ إضافة إلى ما سبق ــــــ خدمات الرعاية والتوجيه لرواد الأعمال من خلال برامج تمتد إلى عدد من الشهور، منها ما يسمى برامج “احتضان”؛ وتستهدف تحويل الأفكار المبتكرة إلى شركات ناشئة سريعة وعالية النمو، ومنها ما يسمى برامج “مسرعات الأعمال”؛ وتستهدف تحويل الشركات الناشئة في مرحلة النمو المبكر إلى شركات قادرة على التوسع في أسواق جديدة، وعادة ما تتضمن خدمات الرعاية والتوجيه ثلاثة محاور: التكنولوجيا والسوق والإنتاج، حيث في إطار محور التكنولوجيا يتم التركيز على كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من التكنولوجيا المناسبة، وفي إطار محور السوق يتم التركيز على عرض أعلى قيمة مضافة من خلال منتج/خدمة الشركة بأفضل سعر في السوق المستهدفة، وفي إطار محور الإنتاج يتم التركيز على تنفيذ نموذج العمل اللائق لبيئة الإنتاج بأقل كلفة، وتتميز مراكز الإبداع في جامعات القمة حول العالم بأعلى مستوى أداء، ولهذا نجد جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الأمريكية تنتج نحو 399 شركة ناشئة سريعة وعالية النمو سنويًّا تجذب استثمارات بقيمة نحو 24 مليار دولار سنويًّا، وجامعة تسينغهوا في الصين تنتج نحو 92 شركة تجذب استثمارات بقيمة نحو 7 مليارات دولار، وجامعة سنغافورة الوطنية تنتج نحو 49 شركة تجذب استثمارات بقيمة نحو 1.5 مليار دولار PitchBook 2024.
وتستهدف الحكومة إنشاء مراكز إبداع داخل أو ملاصقة للجامعات الحكومية جميعًا بالأقاليم السبعة للدولة المصرية، وقد تم بالفعل إنشاء 23 مركزًا، وجارٍ العمل على إنشاء أربعة آخرين ليصل العدد إلى 27 مركزًا بنهاية عام 2025، وتدار المراكز جميعًا بواسطة القطاع الخاص كنموذج يحتذى به لشراكة الحكومة مع القطاع الخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وقد كان لمراكز الإبداع دور محوري في الريادة المصرية في مجال ريادة الأعمال؛ حيث جاءت الدولة المصرية في المركز الأول إفريقيًّا، والثالث على الشرق الأوسط بشأن حجم الاستثمارات في عام 2024، وحققت الدولة متوسط استثمارات يزيد على 400 مليون دولار في السنوات الثلاث الأخيرة MAGNiTT 2024، وجاءت القاهرة الكبرى لأول مرة ضمن أفضل 100 تجمع علمي وتكنولوجي على مستوى العالم في مؤشر الابتكار العالمي 2024، وهي الممثل الوحيد لإفريقيا والعالم العربي، وكذلك جاء ترتيب القاهرة الكبرى ضمن المراكز 41-50 كأفضل نظام بيئي بازغ للشركات الناشئة على مستوى العالم Startup Genome 2024.
وفي النهاية أكرر السؤال، هل تعرف عنوان مركز الإبداع الأقرب إليك؟




